الجصاص
66
الفصول في الأصول
أصحابنا في قبول خبر الآحاد : أن لا يكون وروده فيما بالناس إليه حاجة عامة ، لأن ما كان بهم إليه حاجة عامة فلا بد أن يكون من النبي توقف للكافة عليه ، ولو فعل لما جاز وقوع الكتمان منهم في مثله ، وترك نقله مع تدينهم بوجوب نقله ، وما يرجون من الثواب والقربة إلى الله تعالى بإذاعته ونشره . فأما ما قلنا : من تصديق النبي عليه السلام لمخبر في خبره - فيوجب لنا ذلك علما بصدقه : فنحو ما روي : أن سعد بن أبي وقاص ( 1 ) قال لرجل يوم الجمعة بعد ما انصرف : لا جمعة لك . فقال الرجل : يا رسول الله ، إن سعدا قال لي : لا جمعة لك . فقال النبي عليه السلام : ( لم يا سعد ؟ قال : إنه تكلم وأنت تخطب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سعد ) ( 2 ) وروى في غير هذه القصة : أن رجلا قال لأبي بن كعب والنبي عليه السلام يخطب وقرأ آية : متى أنزلت هذه الآية ؟ فلم يجبه أبي ، فلما فرغ من صلاته ، قال له أبي : ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت ، فذكر الرجل ذلك للنبي عليه السلام ، فقال : ( صدق أبي ) ( 3 ) فلو لم يصدق النبي عليه السلام هذين المخبرين بما أخبرا به لكان ظاهر خبر هما يوجب العمل ، ولا يوجب العلم بصحة مخبره ، فلما صدقهما وقع لسامعه علم اليقين بصدقهما فيما أخبرا به ، ونظائر ذلك كثيرة . وأما نزول القرآن بتصديق مخبر في خبره ، نحو ما روي : أن زيد بن أرقم ذكر للنبي